محمد متولي الشعراوي
9160
تفسير الشعراوي
وفي هذه الآونة ، يأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ المؤمنين المستضعفين بالهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة . فلما جاء نصر الله للمؤمنين ، وتأييده لهم في بدر . قال عمر : صدق الله : { سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر } [ القمر : 45 ] . وفي هذا الحوار يُعيِّر الكفار المؤمنين بالله : ماذا أفادكم الإيمان بالله وها أنتم على حال من الضعف والهوان والذِّلَّة وضيق العيش ؟ أيرضي رَبٌّ أن يكون المؤمنون به على هذه الحال ، وأعداؤه والكافرون به هم أهل الجاه والسيادة وسَعة الرزق ؟ وهكذا فتَن الله بعضهم ببعض ، كما قال سبحانه : { وكذلك فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ } [ الأنعام : 53 ] . فالمؤمن والكافر ، والغني والفقير ، والصحيح والمريض ، كُلٌّ منهم فتنة للآخر لِيُمحِّص الله الإيمان ، ويختبر اليقين في قلوب المؤمنين ؛ لأن الله تعالى يعدهم لحمل رسالته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى الدنيا كلها في جميع أزمنتها وأماكنها ، فلا بُدَّ أن يختار لهذه المهمة أقوياء الإيمان الذين يدخلون في الإسلام ، ليس لمغنم دنيوي ، بل لحمل رسالته والقيام بأعبائه ، فهذا هو المؤمن المؤتمن على حَمْل منهج الله . ومن ذلك ما نراه من أن مناهج الباطل في الدنيا مَنْ يدعو إليها يرشو المدعو ويعطيه ، أمّا منهج الله فيأخذ منه ليختبره وليُمحصه . فكيف يكون الغني فتنة للفقير ، والفقير فتنة للغني ؟ الغني مفتون بالفقير حيث هو في سَعَة من العيش والفقير في ضيق ، الغني يأكل حتى التُّخمة والفقير جائع ، ويرتدي الغني الفاخر من الثياب والفقير عريان . فهل سيعرف نعمة الله عليه ويؤدي حقها ؟ والفقير مفتون بالغني حين يراه على هذه الحال ، فهل سيصبر